شمس الدين الشهرزوري

117

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

بالإنسانية » ، و « حقيقة الإنسانية « 1 » موصوفة بالنوعية » . لا يلزم أنّ « حقيقة زيد موصوفة بالنوعية » ؛ وكذلك لو عنينا ما يكون الجيمية جزءا أو عرضا له ، لزم « 2 » التسلسل ، لأنّه إذا كان ج جزءا أو صفة ل « د » يعود الكلام إلى « د » من أنّه صفة ل « ر » ، وهلمّ جرا إلى غير النهاية مترتبة متغايرة . وإلّا لكان الشيء جزءا أو عرضا لنفسه وهو محال ؛ فالمعتبر في موضوعات جميع القضايا مجرد الصدق . فقد يكون الجيم نفس حقيقة ما يصدق عليه ، كقولك : « زيد ناطق » ؛ وقد يكون جزءا مما يصدق عليه ، كقولك : « الحيوان حساس » فالصادق عليه « الحيوان » جزئياته ، والحيوان جزء لها ؛ وقد يكون عرضا لما يصدق عليه ، كقولك : « الكاتب ناطق » والصادق عليه « الكاتب » هو الإنسان ؛ وقد يكون ما يصدق عليه نفس المحمول ، كقولك : « الكاتب إنسان » ؛ وقد يكون ثالثا ، كقولك : « الضاحك كاتب » ، فالمحكوم به هو حقيقة المحمول على الذات التي صدق عليها الجيم وج يسمى وصف الموضوع وعنوانه ، وهو الموضوع في الذكر أعني في اللفظ أو في الذهن ، وبه يعبّر عن ذات الموضوع ؛ فقد يتحد العنوان والذات ، ك « الإنسان حيوان » وقد يكونان متغايرين : إمّا جزءا - كما مرّ - أو عرضا لازما ، كقولك : « كل متحرك فلكي متغير » أو مفارقا ، كقولك : « كل كاتب متحرك الأصابع » . [ رأي الفارابي والشيخ في اتصاف الموضوع أنّه بالفعل أو بالإمكان ] وزعم الشيخ « 3 » أنّ المراد ب « ج » في الموضوع ما اتصف أنّه ج بالفعل في أي زمان من الأزمنة الثلاثة ، كان الاتصاف بالدوام أو لا دوام « 4 » .

--> ( 1 ) . ت : - وحقيقة الإنسانية . ( 2 ) . ت : لم يزل . ( 3 ) . الشفاء ، المنطق ، القياس ، ص 21 . ( 4 ) . ت : لا دوامه .